مجلة رواق المذهب المالكي مارس 2014

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

شهد كثير من علماء هذه الأمة للإمام مالك رضي الله عنه بالإمامة في الدين والسهر على حفظه، والتصدر لتعليمه، فهذا أشهب يقول: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك، وابن الماجشون، فرفع مالكا، وقال: "ما اعتدلا في العلم قط".
جاء في كتاب الصفوة عن حنبل بن إسحاق قال: سالت أبا عبد الله عن مالك فقال: "مالك سيد من سادات أهل العلم وهو إمام في العلم والفقه، ثم قال: ومن مثل مالك متبع لآثار من تقدم مع عقل وأدب؟ مسانيد مالك أشهر من أن تذكر، وهو النجم الثاقب في أهل النقل".

قالوا عن الإمام
قال الحافظ الذهبي في طبقات الحفاظ 1/198:
وقد اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت لغيره:
أحدها: طول العمر وعلو الرواية،
وثانيتها: اتفاق الأئمة على انه حجة صحيح الرواية،
وثالثتها: الذهن الثاقب والفهم وسعة العلم،
ورابعتها: تجمعهم على دينه وعدالته واتباعه السنن،
وخامستها: تقدمه في الفقه والفتوى، وصحة قواعده.

وقال عبد الرحمن: "لا أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا" .
ويقول الشافعي، على ما أورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء": "مالك وابن عيينة القرينان، ولولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز".
ويقول الشافعي أيضا: "العلم يدور على ثلاثة: مالك، والليث، وابن عيينة".
ويستدرك الإمام الذهبي على قول الإمام الشافعي، بقوله: "بل وعلى سبعة معهم، وهم: الأوزاعي، والثوري، ومعمر، وأبو حنيفة، وشعبة، والحمادان" .

وذكر أحمد بن حنبل مالكا، فقدمه على الأوزاعي، والثوري، والليث، وحماد، والحكم، في العلم. وقال: "هو إمام في الحديث وفي الفقه".

وفي سبق قدم مالك في العلم نسوق رواية أبي عمر بن عبد البر بسنده إلى الإمام الشافعي، الذي يقول: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم من صاحبكم - يريد أبا حنيفة ومالكا - وما كان لصاحبكم أن يتكلم، وما كان لصاحبنا أن يسكت. فغضبت، وقلت: نشدتك الله: من أعلم بالسنة، مالك، أو صاحبكم؟ فقال: مالك، لكن صاحبنا أقيس. فقلت: نعم، ومالك أعلم بكتاب الله وناسخه ومنسوخه، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أبي حنيفة، ومن كان أعلم بالكتاب والسنة كان أولى بالكلام .

عالم العلماء ومفتي الحرمين
وروي عن الأوزاعي أنه كان إذا ذكر مالكا يقول: عالم العلماء، ومفتي الحرمين.
وعن بقية أنه قال: ما بقي على وجه الأرض أعلم بسنة ماضية منك يا مالك.
وقال ابن معين: مالك من حجج الله على خلقه.
وقال أسد بن الفرات: إذا أردت الله والدار الآخرة فعليك بمالك.

من أقوال الإمام في العلم والفتيا
قال ابن الجوزي في كتابه صفة الصفوة: "عن أبي مصعب قال سمعت مالك بن انس يقول: "ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك".

ويروي ابن الجوزي أن الإمام مالك قال: "ما أحببت في الفتيا حتى سألت من هو أعلم مني هل يراني موضعا لذلك، سألت ربيعة وسألت يحيى بن سعيد فأمراني بذلك"، ويعرب باقي هذه الرواية عن مدى تهيب الإمام مالك من الجلوس للإفتاء، فهذا تلميذه أبو مصعب يسأل الإمام: "يا أبا عبد الله فلو نهاك؟" فيجيبه مالك رضي الله عنه بقوله: "كنت انتهي، لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه".

ومن أقوال الإمام مالك رضي الله عنه في العلم ما ذكره أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني في "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"، عن ابن وهب قال: "قال لي مالك: "العلم ينقص ولا يزيد، ولم يزل العلم ينقص بعد الأنبياء والكتب"".

وعن ابن وهب قال: "قيل لمالك: ما تقول في طلب العلم؟ قال: "حسن جميل لكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه.

وكان يرحمه الله يقول: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون منه دينكم".
ويروى عنه في الأثر المشهور أنه قال: "ما أحب لامرئ أنعم الله عليه أن يُري أثر نعمته عليه وخاصة أهل العلم".

وعن مالك قال: "لا يؤخذ العلم عن أربعة: سفيه يعلن السفه وإن كان أروى الناس، وصاحب بدعة يدعو إلى هواه، ومن يكذب في حديث الناس وإن كنت لا أتهمه في الحديث، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به.

قال إسماعيل بن أبي أويس: سألت خالي مالكا عن مسألة فقال لي: "قر"، ثم توضأ ثم جلس على السرير ثم قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وكان لا يفتي حتى يقولها".
وعن مالك قال: "جنة العالم: لا أدري فإذا أغفلها أصيبت مقاتله".

ومن الأقوال المأثورة عن الإمام مالك رضي الله عنه في نفسه "ما تعلمت العلم إلا لنفسي، وما تعلمت ليحتاج الناس إلي".