من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

المصلحة واحدة المصالح، وكل ما كان فيه نفع سواء كان بالجلب والتحصيل، أو بالدفع والاتقاء فهو جدير بأن يسمى مصلحة.

 
المصالح المرسلـة والاستصلاح عند الأصوليين بمعنى واحد، فالاستصلاح في اللغة العربية طلب المصلحة، فالمصلحة إذا أثر الاستصلاح، وعلى هذا يكون المعنيان متطابقين، وكثير من الفقهاء قد عبر عن كل بالآخر، والإمام الغزالي ذكر الموضوع بعنوان الاستصلاح، وفي أثناء البحث عبر عنه بالمصلحة، إذ يقول: "قد اختلف العلماء في جواز المصلحة المرسلة" المستصفى: 1/284.

وكذلك فإن جلال الدين المحلي يقول: "إن الوصف الذي لم يدل الدليل على اعتباره ولا إلغائه يعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح." جمع الجوامع: 2/285.

هذا عن مصطلح المصلحة، أما المرسلة فجاءت من الإرسال ضد التقييد، يقال ترك دابته مرسلة أي غير معقولة، وعليه فيراد من الإرسال أن يوكل أمر تقدير المصلحة إلى العقل البشري .

وقد عرفها ابن الحاجب بقوله: "المصلحة المرسلة هي التي لم يشهد لها أصل بالاعتبار ولا بالإلغاء، ولا نص ولا إجماع، ولا يترتب الحكم على وفقه." مختصر ابن الحاجب: 2/289 ووافقه الآمدي الشافعي في هذا التعريف وكذا ابن قدامة الحنبلي.

ولقد ذهب الإمامان، مالك وتلميذه أحمد إلى الأخذ بالمصالح المرسلة، إلا أن الذي اشتهر، هو انفراد المالكية بذلك ،فالمصالح المرسلة التي لا يوجد في الشرع ما يدل على اعتبارها ولا على إلغائها مصلحة صالحة لأن يبنى عليها الاستنباط، إلا أن أصحاب هذا الرأي اشترطوا للعمل بها، أن تلائم مقاصد الشرع، بحيث لا تنافي أصلا من أصوله، ولا تعارض نصا أو دليلا من أدلته، بل تكون متفقة مع المصالح التي قصد الشارع إلى تحصيلها.

وإن للمصلحة المرسلة عند الإمام مالك، رحمه الله، شأنا، ذلك أنه بنى عليها الأحكام بوصفها أصلا مستقلا، فصار الحامل للوائها، حتى أصبحت علما له.

ولم يكن رأي الإمام وأخذه بالمصلحة المرسلة مبنيا على هوى أو تشهي، وإنما كان مرجع هذه المصالح والأخذ بها هو النصوص الشرعية، فكانت بذلك دليلا مستقلا، ولئن كان قد اشتهر عن مالك بأنه كان يقول بالمصلحة، فإن الأئمة جميعا قد قالوا بها لكن سموها بأسماء مختلفة.